دان آلفرس، مؤسس منظمة مبادرة التقارير الإسلامية، يحاور الدكتور سعيد صادق، المدير العام لشركة د. كيو. س. الشرق الأوسط حول موضوع تقارير المسؤولية الاجتماعية للشركات في العالم الإسلامي
goals

س :  حدثنا عن تجربتك في البلدان حيث المبادئ الإسلامية هي جزء مهم من السياق المحلي والثقافي؟

ج: أعتقد أن العديد من الشركات والمنظمات في الدول الإسلامية تعاني من ازدواجيّة المعايير الدولية من جهة، والمبادئ الإسلامية والثقافة من جهة أخرى. سواء كنّا نتحدّث عن قطر والإمارات العربية المتحدة، إيران، مصر، ماليزيا أو أي بلد إسلامي آخر ، فإنه سرعان ما يصبح واضحا أن تحقيق الإنسجام بين المعايير الدولية و الثقافة المحلية هو تحدّي كبير. بالنسبة لي، هذه حتما ظاهرة ثقافية في أوسع معانيها: إنّ المعايير الدولية في كثير من الأحيان تستخدم مفردات غير منسجمة مع العقليات وأنماط التفكير والعيش المحلية. و هو ما يجعل الشّركات و المنظّمات الإسلاميّة تجد صعوبة في تبنّي هذه المعايير – و التي تبقى جد هامة – دون إغفال المبادئ والقيم الإسلامية. إنّ أي مؤسّسة قادرة على فهم المعايير و المواصفات الدولية وملائمتها مع الثقافة المحلية، سيكون لها ميزة تنافسية رئيسية.ب

س : من منطلق تجربتك كخبير تقييم، ما هي الإنتظارات التي يمكن أن نتطلّع إليها في مجال تقارير المسؤولية الاجتماعية للشركات في هذه البلدان؟

ج: أعتقد أن تقارير المسؤولية الاجتماعية للشركات في الدول الإسلامية ستتبع مسار مماثل كما فعلت في بلدان أخرى: المزيد والمزيد من الشّركات تقدم تقارير عن أدائها البيئي، والتحكّم في الطاقة، وظروف العمل، وأخلاقيات العمل وقيمتها في السوق وتجاه المجتمع. هذا ببساطة لأن العوامل الأساسية التي تقود التقارير متشابهة في جميع أنحاء العالم: الشعوب تنتظر من الشركات مبادرات خلق القيمة للمجتمع وتثمّن الشّركات التي تدعم القيم والأخلاقيّات. وهو ما سوف يساهم  في التّحفيز على إصدار التقارير في البلدان الإسلامية، كما في غيرها من الأماكن.ب

س : ما هي بعض التحديات التي قد تواجه الشركات في هذه الدول الإسلاميّة عندما يتعلق الأمر بالإبلاغ عن المسؤولية الاجتماعية للشركات؟

ج: الأمر يتعلق بما قلته سابقا: غالبا ما ينظر للمعايير الدولية على أنّها معايير كونيّة، و لكنها نادرا ما تكون كذلك. فهي تستند إلى الخبرة الدولية و الممارسات الفضلى، ولكن هذا لا يعني أنها يمكن أن تحل محل القيم و المبادئ المحلية. يمكن قياس ذلك على مفاهيم مثل حقوق الإنسان أو تحرير المرأة: قد نتفق مع كل المبادئ التي تقوم عليها ووضعها موضع التنفيذ، ولكن هذا لا يعني أن المفردات والمصطلحات يمكن ببساطة أن تكون مشتركة في أي ثقافة.  وهذا هو بالضبط ما نراه يحدث اليوم. أنا مقتنع تماما أننا بحاجة إلى إيلاء المزيد من الاهتمام بالجوانب الثقافية المحلية و خصوصيّات السياق المحلّي عندما يتعلق الأمر بوضع هذه المعايير حيز التّنفيذ ليس فقط في العالم الإسلامي، ولكن في كل مكان.ب

س : ما هي الفرص التي قد تتولّد عن بعث معيار جديد لتقارير المسؤولية الاجتماعية للشركات يقوم على مبادئ الشريعة الإسلامية؟

ج: إذا ما تمكن معيار مبادرة التّقارير الإسلامية من خلق رابط بين التّطلّعات الدولية و الثقافة المحلية، أرى في ذلك فرصة عظيمة للدول والشّركات الإسلامية إلى تقديم تقرير عن التزامهم ببعض القيم والمبادئ. في نواح كثيرة أعتقد أن هذا سوف يمكّن من تصحيح عدم التوازن الموجود في التقارير التي نراها اليوم: في أجزاء معينة من العالم حيث يبدو أنّ البلدان الإسلامية التي لا تصدر تقاريرها فإنّه يتم إصدار تقارير بشأنها عبر أطراف أخرى. و هذا يعزز المفاهيم الخاطئة والصور النمطية و يحافظ عليها، على سبيل المثال حول دور المرأة في البلدان الإسلامية فان المزيد من الشفافية سيمكن من تعديل و تحسين هذه الرّؤية ويسلّط الضوء على القيمة المضافة التي تخلقها الشّركات الإسلامية داخل المجتمع. ويمكن من إبراز العديد من الجوانب الإيجابية للمجتمعات الإسلامية، مثل ميزة احترام الأفراد و الأشخاص، التي هي بلا شك أحد ميزات البلدان الإسلاميّة.ب

و في هذا الإطار، يمكن لمبادرة التّقارير الإسلامية أن تكون أحد الرّوافد الهامّة لتعزيز التواصل بين الثقافات و هو ما نحن بأمسّ الحاجة إليه. ونحن نعتقد أن هذه المبادرة سوف تحفّز المزيد من المنظمات على إصدار التقارير، و أنها ستسهم في رفع درجات الوعي و اليقظة لدى المواطنين، كما أنها ستساعد على تثمين  التنوع و الثّراء الذي يتمتّع به العالم الإسلامي.ب

 س : كيف يمكن لشركتكم أن تكون قادرة على تقديم الخبرة الدّقيقة في ظلّ السياق المحلي والثقافي، و أن تساهم في تطوير مبادرة التّقارير الإسلامية ؟

ج: كشركة مختصّة في الإشهاد والتدقيق، فإنّ لها خبرة في التّعامل مع المعايير لأكثر من ثلاثين عاما. خلال هذه الفترة، تعلمنا الكثير عن السياقات الثقافية والدينية والاجتماعية والاقتصادية التي تحدد نسب نجاح أو فشل التوحيد القياسي.ب

المساهمين الرئيسيين في الشركة هما طبعا اثنان من أهمّ الهيئات الرئيسية لوضع المعايير في العالم. عندما يتعلق الأمر بوضع و تطوير المعايير، فنحن نمثّل المصدر الأمثل للمعرفة و الخبرة، ونحن نتطلع بشغف إلى المساهمة في هذا المشروع المتميّز و المتمثل في مبادرة التّقارير الإسلامية من خلال الانخراط في مجموعات العمل والاشتراك في لجنة صياغة المعايير.ب

جميع مكاتبنا في الدّول الإسلاميّة سيكون  من دواعي سرورها تقديم الخبرات المحلية، لرفع مستوى الوعي و اليقظة حول هذه المبادرة ولتكون بمثابة شريك في مجالي التدريب والتّأمين.ب

Translated to Arabic by: Eng. Rochdi Taieb
 Member of IRI Stakeholder Council and Volunteer